حميد بن أحمد المحلي
23
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وروينا بالإسناد من غير السفينة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « رأيت على باب العرش مكتوبا بالذهب لا بماء الذهب لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ، فاطمة أمة الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، على باغضهم لعنة اللّه » « 1 » . وبالإسناد إلى الحاكم رضى اللّه عنه قال : حدّث زيد بن علي عليهما السلام قال : مطر الناس بالمدينة مطرا جودا « 2 » فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ناحية المدينة ، وقال لفاطمة عليها السلام إن جاء زوجك وابناك فابعثيهم إليّ ، فبينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ ، إذ أتاه علي عليه السّلام فسلّم ، فرد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه السلام ، ثم أخذ بيده وأجلسه عن يمينه ، ثم أقبل الحسن والحسين فسلّما عليه فرد السلام وأجلسهما ، فبينما هم جلوس إذ هبط جبريل عليه السّلام معه جام من ذهب مجلل مكلل ، عليه منديل من نور ، فقال : يا محمد إن ربك عز وجل يقرئك السلام ، وأحب أن يعجل لك شيئا من فاكهة الجنة ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما صار الجام في يده قال الجام : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ثم دفعه إلى علي عليه السّلام فقال : مثل ذلك ، ثم دفعه إلى الحسن ثم إلى الحسين فقال : مثل ذلك . وروى الحاكم رحمه الله في كتاب السفينة من كتاب الفتوح لابن أعثم « 3 » عن ابن عباس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجع من سفر له وهو متغير اللون . فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ، ثم قال : أيها الناس : إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ألا وإني أنتظرهما ، ألا وإني أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض ، ألا وإنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة : راية سوداء فتقف ، فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ،
--> ( 1 ) شمس الأخبار 1 / 121 . ( 2 ) لجود : المطر الغزير . القاموس 351 . ( 3 ) . 4 / 325 ، وابن أعثم : اختلف في اسمه فقيل : لوط بن أحمد بن محمد بن أعثم ، وقيل : أحمد بن محمد بن أعثم ، وهو مؤرخ كوفي ، ت 314 ه . الأعلام 1 / 206 ، والذريعة 16 / 119 .